اليعقوبي
397
تاريخ اليعقوبي
سلم لقيه الحسن بن قحطبة ، وقال له : يا عقبة ! أدخلت نفسك النار . فقال : ما أنصفتني ، يا أبا الحسن ، أدخلت نفسي النار لأنفي عنك العار . وقدم غلام من أهل اليمامة من ربيعة كان عقبة بن سلم قتل أباه وعمه وخالين له وخمسة إخوة ، فوقف له على باب المهدي ، فلما جاز عقبة في موكبه ضربه بسكين مسمومة فقتله ، وأخذ الغلام إلى المهدي ، فسأله عن قصته فقصها عليه ، فأراد تخليته ، فتكلم القواد ، وقالوا : والله ما فيه درك من عقبة ، ولكنه إن ترك وثب كل يوم كلب من الكلاب على قائد فقتله . فأمر المهدى بضرب عنقه . واضطربت خراسان ، وتحركت السغد وفرغانة ، وخرج يوسف البرم ، وهو رجل من موالي ثقيف ببخارى ، يدعو إلى الامر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، فاتبعه على ذلك خلق من الناس ، فحارب السلطان ، وخرج أحمد بن أسد إلى فرغانة ، ففتح حتى وصل إلى كاسان ، وهي المدينة التي ينزلها الملك ، وكان يزيد بن مزيد الشيباني يحارب يحيى الشاري ، فكتب إليه المهدي أن ينكفئ فيمن معه إلى يوسف البرم ، فلقيه ، فكانت بينهما وقعات عدة ، ثم هزمه يزيد ، فرفع علما أحمر ، وأمن من يصير تحته ، فصار أصحاب يوسف كلهم تحته ، وأسر يوسف ، فحمله إلى المهدي ، فلما دخل إليه كلمه بكلام غليظ ، فشتمه المهدي ، فقال : لبئس ما أدبك أهلك ! فضرب عنقه وصلبه . وكتب إلى عمر بن العلاء ، وكان بطبرستان ، أن يصير إلى جرجان فيخرج من بها من المحمرة ، بعد أن يدعوهم إلى الطاعة ، فصار إلى جرجان ، ففرق جمع المحمرة ، وقتل عبد القاهر ، وفض الجمع . ووجه المهدي رسلا إلى الملوك يدعوهم إلى الطاعة . فدخل أكثرهم في طاعته ، فكان منهم : ملك كابل شاه ، يقال له حنحل 1 ، وملك طبرستان الاصبهبذ ، وملك السغد الاخشيد ، وملك طخارستان شروين ، وملك باميان الشير وملك فرغانة فرنران 2 ، وملك أسروشنة أفشين ، وملك الخرلخية جيغويه ،
--> ( 1 ) أسماء بدون نقط في الأصل . ( 2 ) أسماء بدون نقط في الأصل .